إشكالية مصطلح “الثقافة” عند الشباب الإماراتي


رسمة للرسام  الشهير باولو بيكاسو

بدأ الموضوع بنقاش حاد في تويتر بداءه الصديق سالم ال علي , عندما غرد بأن البنات والفتيات أهم أكثر ثقافة من الشباب في الدولة , قمت بعدها بالتعقيب على هذه التغريدة ” بأن الحراك الثقافي لدى البنات في معظمه سطحي وهو مجرد تكوين إعتبار خاص لأهداف كتحقيق الذات و الثقة بالنفس” .. لم نبلث إلا بالردود الغاضبة التي أتت من بعض الأخوات , وكانت ردود فعل عاطفية في أغلبها , دون تمحيص أو تدبير ..لا ألومهم !! … فموقع تويتر يمنحك 140 حرف , وفي هذه المواضيع فإنك تحتاج الي أكثر من هذه الحروف للتفنيد , فلو لاحظنا أنه منذ ان بدأ سالم التغريد فإن جميع هذه التغريدات أعطت نتائج مباشرة  وغير دقيقة لم يكون فيها نوع من البيان الشافي أو الكلام الوافي..

بعد أن رأيت هذه الردود .. توقفت لوهلة .. أحسست بأن 140 حرف حاجز بأن أعبر عن وجهة نظري لمفهوم الثقافة ونظرة المجتمع لهذا المفهوم .. فكانت هذه التغريدة الطويلة

..

كتب : بوحمدي
لأن تويتر لا يسعه هذا الكلام فستمحوا لي العذر ..

هناك إشكالية في فهم مصطلح “المثقف” في مجتمعنا, لا يرتبط بضرورة بكثرة القراءة في الثقافة والفلسفات ,
بل يكون بعملية مغيبة عن أذهن الجميع وخاصة أخواتنا النساء والفتيات وهي عملية الإدراك.

يختلف الإدراك بأنه شامل ودقيق , وهو الفهم الواعي للمادة الثقافية ويشتمل (التفكيك– التحليل- النقد – إعادة التركيب ) وهذه عملية منطقية عقلية بالاشتراك مع الضمير سواءً كان إنساني أو ديني

التفكيك : هي عملية فك ترميز المادة الثقافية وإظهار سماتها العامة حتى يسهل تحليلها

التحليل : التعمق في المعطيات والتفاصيل في المادة الثقافية والفلسفية بشرط التجرد من الضمير والمبدأ

النقد : مقارنة المادة الثقافية مع الضمير والمبدأ الخاص وإبراز جوانب التوافق والتعارض بين المبدأ والضمير والمادة الفلسفية أو الثقافية ..

إعادة التركيب : هي عملية بنيوية حضارية (عملية متجاهلة ولا يقوم بها إلا الرياديون والمبدعون) وهي تقوم على إعادة هيكلة المادة الثقافية والفلسفية بما يتناسب مع المبدأ والضمير برفض السلبيات وتطوير الإيجابيات .لينتج هجين جديد مؤثر وديناميكي .. على أتباع ضمير ومبدأ معين كان يتعارض مع الطرح الأصلي..وهنا يكون نوع من التداول الإنساني للثقافة و الفلسفة
للأسف وبكل صدق فإن معظم أخوتنا من القراء والمثقفين وكذلك بعض المثقفين من الرجال, لا يدركون هذه العملية , وأصبحت القراءة نوع من البرستيج الإجتماعي , فنجد القارئ يقرأ من أجل أن يقال أنه مثقف , ونجد الكثير من القارئات يقرأنَ من أجل رفع مستوى الثقة بالنفس وتحقيق الذات , لأن الغالب فيها هي عملية تمكين عاطفي إتجاه المادة الثقافية . فنجد أنه من يقرأ يؤمن !! , وهذا خطأ فادح جداً في قراءة أي منتوج ثقافي إنساني مهما بلغ تطورة وبهاءه ..

وأستثني منهم ومنهن من ينطبق عليه قول
إلا من رحم ..

————–
أستغرب تهافت الناس وراء شراء وإقتناء الكتب وتزكيتها ومدحها في وسائل التواصل الإجتماعي , كذلك الإحتفائية الكبيرة بمعرض الكتاب الدولي في الشارقة , والضجة العارمة التي حدثت , والتي كان فيها الجميع محتفلاً .. مثلما يحتفلون بالمنتخب الوطني !! , فهذا المعرض الذي بلغ دورتة 31 , لم يكن له صدى بين أفراد المجتمع والعوام .. سوى تلك الرحلات التي تنظمها المدارس والتي يستمتع بها الطلبة بالخروج من رَتّمة التدريس وكآبة الصفوف , كذلك كانت منصة للنخبويين من رواد القصة و الرواية , وأصحاب الشعر الحداثي , وزوايا  شعر النبط والعمود , وبعض كتب الفلسفة والموسوعات العلمية , والترجمات , ودور الكتب الإسلامية , وقصص الأطفال والألوان .. وغيرها الكثير ..

ولو تكلمنا بصراحة فإن الحراك الثقافي لدى الشباب الإماراتي  في معظمه سطحي , ونتج عن وصول المجتمع لحالة من الرفاهية العالية في متطلبات الحياة اليومية والمعيشية , هذه الرفاهية العالية أوصلت المجتمع وخاصة الشباب لنوع من التَخَم في المتع والذي سبب الملل والضجر ثم البحث عن بدائل أخرى تضفي نوع الوجاهة الإجتماعية للكيانات الشابة التي طالما توجهت لها أصبع الإتهام بعدم المسئولية والسطحية وغيرها …

بالنسبة للفتاة الإماراتية فالوضع في تعاطي الكتب والمواد الثقافية أفضل من الشاب وذلك لعدة عوامل مجتمعية منها على سبيل المثال عدم طرح الثقة في المرأة وهذا بدورة يسبب نوع من الهاجس الداخلي لدى نفس الفتاه في تحقيق الذات وإثبات المكانة , دون أخذ الإعتبار بمدى عمق وتأثير المواد التي تقرأها ..

وفي النهاية فلابد أن للقاعدة شذوذ وإن هناك إستثناءات .. وفي رأيي أن فئة “إلا من رحم” يجب أن تفعل دورها بشكل جيد حتى يكون لها الأثر الأكبر في تطوير وبناء المجتمع وطريقة تفكيره

One Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *